ابن بسام

622

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

إن كنت يا دهر لم تحسن معاشرتي * فيما مضى فلقد أحسنت تأديبي أجرّب الناس في ضيق وفي سعة * والناس صنفان في حدّ التجاريب وما على العود أن يهدي نوافحه * إلّا على لهب بالجمر مشبوب ويطلب الجود من قوم وجود بني * عشر يجيئك عفوا دون مطلوب محاسن ثقفت منها أوائلهم * كما تثقّف أنبوب بأنبوب وقال من أخرى ، وذكر حمامة : / بكت لم تسل دمعا ولا هي أعربت * ولا أفصحت معنى بلحن كلام ولم أر أشجى من بكاء بعثنه * فزدن به في لوعتي وغرامي [ 151 ب ] نوائح ما غاضت دموع جفونها * على السّكب إلا والضلوع حوام وما ذلك المحمرّ فيهنّ خلقة * ولكنها « 1 » مما بكين دوامي [ أدامت حمامات على فقد إلفها * وينكر أقوام عليّ دوامي ] « 2 » ومنها : سقى منزلا بالغرب منسكب الحيا * وجاد عليه كلّ أسحم هامي بحيث بنو عشر تنير وجوههم * كما طلعت ليلا بدور تمام فما أكثر المثني عليهم سجيّة * وما أشبه النّعمى بطوق حمام رعى اللّه فيكم ذمّة المجد والعلا * فلا خلق أرعى منهم لذمام وله فيه من أخرى « 3 » : إذا نزل العافون في عقر داره * فقد نزلوا في غبطة وأمان بحيث حياض الجود « 4 » زرق مياهها * ومزن العطايا « 5 » دائم الهطلان وللغيث أوقات يفاجئ صوبه * ونائله ينهلّ كلّ أوان أغرّ طليق الوجه يهتزّ للندى * كما اهتزّ مصقول الفرند يماني فما لعليّ في البريّة مشبه * وما لعليّ في الأنام بثاني

--> ( 1 ) ط : ولا كنف . ( 2 ) هذا البيت زيادة من ل . ( 3 ) من أخرى : زيادة من س . ( 4 ) س ل : الموت . ( 5 ) ك : العطاء .